الأحد، 19 مايو، 2013

السيد الصرخي الحسني.... وثقافة التعايش السلمي



السيد الصرخي الحسني.... وثقافة التعايش السلمي

يقول المفكر الإسلامي والفيلسوف العبقري محمد باقر الصدر : ((الخلافة .. حركة دائبة نحو قيم الخير والعدل والقوة وهي حركة لا تتوقف فيها لانها متجهة نحو المطلق و أي هدف آخر للحركة - سوى المطلق - سوى الله سبحانه و تعالى - سوف يكون هدفاً محدداً، وبالتالي سوف يجمد الحركة ويوقف عملية النمو في خلافة الإنسان. وعلى الجماعة التي تتحمل مسؤولية الخلافة أن توفر لهذه الحركة الدائبة نحو هدفها المطلق الكبير كلّ الشروط الموضوعية، وتحقّق لهـا منافعها اللازمة و تصوغ العلاقات الاجتماعية على أساس الركائز للخلافة الربانية))،

ونحن إذا نظرنا إلى الخلافة بمفهومها النوعي لا الشخصي وما يرتبط بدور المرجع في الخلافة العامة للإنسان(هو الذي جعلكم خلائف في الارض )، نجد أن هذا المفهوم يستدعي من يحمله إلى أن يتلبس بخصائص وصفات المستخلَف ( الله جل وعلا ) من العدل والرحمة والحنان والشجاعة والقدرة والعلم والانتقام من الظالمين والقضاء على الجور ونشر الخير والسلام والوئام ...، وغيرها من صفات الكمال ، فقد ورد في الحديث ( تشبهوا بأخلاق الله ) ، هذه الصفات تشكل ركائز ضرورية في شخصية الخليفة والمرجع والقائد تمكنه بالقيام بعلمه التغييري التجديدي للنهوض والرقي بالمجتمع أو الأمة ، ولو سلطنا الضوء على المنهج الذي تبناه السيد الصرخي الحسني في قيادته وكل مفاصل مرجعيته نجد انه كان ترجمانا حقيقيا للخلافة الرسالية التي حملت قيم السماء والمثل العليا التي نادت بها الإنسانية بفطرتها التي فطرها الله ، وقد جسد الخلافة الواعية الحركية المتفاعلة التي تبث روح الأمل والعمل في جسد المجتمع أو الأمة ، والكهف الحصين الذي يحميها من رياح النفاق والضلال والمكر والخداع ، والسد المنيع التي يصد عنها هجمات الأعداء وسموم الدخلاء ، وكانت القلب الرحيم الذي يتحسس ويعيش آلام ومعاناة الناس ، تنظر إلى الجميع بعين واحدة هي عين الأبوة والرحمة والحنان ، فلا فوراق ولا أي لون من ألوان التمييز أو الإقصاء أو التهميش ، انطلاقا من وحي صفات الله من الرحمة والحنان والعطف وغيرها ، التي يفيض بها على الوجود ، وأسوة لها بنبي الرحمة (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) ، وصاحب الخلق العظيم نبينا الأقدس ، وتجسيدا لمنهج الأمام علي في الخلافة والقيادة والتعامل مع الناس ونشر ثقافة التعايش السلمي عبر مقولته الخالدة لمالك الأشتر : ( يا مالك إن الناس صنفان: إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق ) ، فكانت المواقف والبيانات والسلوك والأعمال تفوح بعبق الأسوة الإلهية المحمدية العلوية ...، ففيها نجد حنان الله ، ورحمانية محمد ، وأخوة علي ، وتآخي الصحابة الميامين ،

وفيها نجد الحرص الشديد الصادق بالقول والعمل على حقن الدماء وصون الأعراض والحفاظ على المقدسات واحترام حقوق الجميع ،

وفيها نجد (( حرمة الطائفية والتعصب ...حرمة التهجير ...حرمة الإرهاب والتقتيل )) ، ولسنا هنا بصدد استعراض وتحليل ما تميزت به مرجعية السيد الصرخي لأن هذا يحتاج إلى كتب (وان كانت قد أصبحت أشهر من نار على علم ) ، إلا أننا نذكر مصداقا واضحا وجانبا جليا من جوانب هذه المرجعية ومثالا على ما ذكرنا هو ما ورد في بيان له رقم (31)

(نؤكد شجبنا واستنكارنا ورفضنا وإدانتنا للحقن والتعريق والتعميق والجذب والتقسيم الطائفي ولكل قبح وفساد من إرهاب وتهجير وترويع وتشريد وخطف وتعذيب وغدر وقتل وتمثيل وتشويه وتفخيخ وتهجير ، تعرض ويتعرض لها أبناء شعبنا العزيز (الكرد والعرب والتركمان ، المسلمون والمسيحيون ، السنة والشيعة ، العلماء والأساتذة ، الأطباء والمهندسون ، المدرسون والمعلمون والطلبة ، الموظفون والعمال والفلاحون ، النساء والأطفال والشيوخ والرجال) في المساجد والحسينيات ودور العبادة والعتبات المقدسة والمؤسسات والدوائر والمساكن والأماكن العامة والخاصة .)

http://www.al-hasany.com/index.php?pid=71

فهو ترجمان حقيقي وسعي جاد لتحقيق مبدأ العدل والمساواة بين أفراد المجتمع والأخذ بهم نحو شاطئ وبر الأمان ...،

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق