السبت، 13 ديسمبر، 2014

لا خلاص...إلا بذبح الطائفية بسكين الهوية الوطنية.


إن خطر الطائفية التي تجذَّرت وتعمقت في العراق لا يقل عن بقية المخاطر التي يواجهها حاضرا ومستقبلا بل هي الخطر الأكبر و مصدر كل الأخطار والدمار ، لأنها تسعى إلى إعادة كتابة تاريخ الوطن والمجتمع بطريقة تقوم على أساس الفكر والخطاب الطائفي الانفعالي ، واستنفار الصراعات ، وإشعال الفتن ، وتغليب المصالح الطائفية على مصلحة الوطن ، وتفتيت النسيج المجتمعي ، وتقطيع أواصر الوحدة والتماسك والمحبة ، وإشاعة الفوضى والأزمات التي تتغذى وتعتاش عليها ، وتغييب الهوية الجامعة التي تنعم بأبوتها كل مكونات المجتمع ، وتسمح بحرية التفكير والتعبير ، على عكس الهوية الطائفية التي هي عبارة عن "دوغماتية" مغلقة وتشدد وتعصب وتحجر فكري وسلوكي تحيط نفسها بسور يدفع بها نحو الانغلاق والتقوقع فتشعر واهمة بأنها الحقيقة المطلقة التي يبغي أن يذعن إليها الجميع ولو قسرا مما يدعوها إلى ممارسة العنف والقمع والتكفير وإلغاء الآخر ، ولذلك نجد أن مَن يتبنى الطائفية (فكر ومنهجا وسلوكا) لا يملك إلا قناعات وأفكار ورؤى جامدة لا تنطلق به نحو آفاق الحياة الواسعة وثقافة التعايش السلمي واحترام الآخر ، فهو دائما يعيش حالة الخوف من الآخر ولهذا يعمد الطائفيون دائما إلى تغذية قواعدهم بثقافة مضطربة تقوم على أساس الغلبة وتقديم المصالح الفئوية على المصالح العامة ، وكما أن للطائفية آثار وخيمة وكارثية على المجتمع عموما إلا أنها سرطان ينخر بجسد وعقل من يتبناها فهي تلغي العقل والفكر والنظر والتدبر بل تقلب الموازين والحقائق ، وتلتف حتى على معتقداتها لأن ما يرتبط بالطائفة والطائفية ما هو إلا شماعة يمرر من خلالها الطائفيون مخططاتهم وأجنداتهم ومصالحهم الشخصية فيصبح الصادق كاذب والفاسد صالح ، والقتل والتهجير والتكفير انتصارا للمذهب.
ما مر ويمر به بلاد الرافدين من أزمات واحتقانات وفتن وقتل وتهجير وفساد وانعدام الأمن والأمان وتردى في الجوانب الخدمية والسياسية وغيرها ومحرقة لا تبقي ولا تذر هي من إفرازات التوجه والتحكم الطائفي الذي يسيطر على المواقف والقرارات والتوجهات، وهذا ما أشار إليه المرجع الصرخي الحسني بقوله :
((عندما تكون الطائفية هي الحاكمة لما تكون الطائفية والمذهبية وشيطان الطائفية وشيطان المذهب هو الحاكم وهو المسير للأمور وهو المؤصل للقتل والتقتيل والإجرام والتكفير ، ماذا يحصل ؟ يلغى العقل لا يوجد فكر يكون المعروف منكراً ويكون المنكر معروفاً ، يرون المعروف منكراً المنكر معروفاً فيعمل المنكر يعمل القبائح يقتل الأبرياء ، يسحل الجثث يحرق الجثث يعتدي على الأعراض يفجر الناس))، فقد أثبتت التجربة أن المشروع الطائفي فاشل مدمر مهلك محرق قاد ويقود البلد من نار إلى نار ومن محرقة إلى محرقة فلا أهل هذه الطائفة منعمون ولا أهل تلك الطائفة منعمون، الجميع احترق ويحترق بنارها، فإلى متى يبقى العراق وشعبه حطب نار الطائفية التي يؤججها الرموز الدينية والسياسية من هذا الطرف أو ذاك للحفاظ على وجودهم ومصالحهم الشخصية الضيقة، ليعلم العراقيين أن أقطاب الطائفية جوازتهم حاضرة، وقصورهم التي بنوها في الخارج مكتملة، فهم قد اعدوا العدة للهروب فيما لو اقترب الخطر من بيوتهم، ويتركونكم تواجهون الموت...
إذا ما أراد العراقيون الخلاص عليهم، أن ينفضوا عنهم غبار الطائفية النتنة، ويتقيَّؤا سمومها التي تجرعوها خلال هذه الفترة، وينزعوا جلبابها، ويكسروا قيدوها،ويذبحوا الطائفية النتنة بسكين الهوية الوطنية الحقيقية الصادقة وليس الوطنية المصطنعة الإعلامية الفارغة، فلا خلاص إلا يرفع لواء "أنا ضد الطائفية" بالقول والعمل الصادق...
قال المرجع الصرخي :
لنحكي لنقول لنهتف لنكتب لننقش لنرسم جميعاً
أنا عراقي ........ أحب العراق وشعب العراق 
أنا عراقي ........ أحب أرض الأنبياء وشعب الأوصياء
أنا عراقي ........ أوالي العراق ... أوالي العراق ... أوالي العراق 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق